مرتضى الزبيدي

498

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

فيبالغ فيه ولا يرضى الماء المحكوم بطهارته في فتوى الشرع ويقدر الاحتمالات البعيدة قريبة في النجاسة ، وإذا آل الأمر إلى أكل الحلال قدر الاحتمالات القريبة بعيدة وربما أكل الحرام المحض ، ولو انقلب هذا الاحتياط من الماء إلى الطعام لكان أشبه بسيرة الصحابة ، إذ توضأ عمر رضي اللّه عنه بماء في جرة نصرانية مع ظهور احتمال النجاسة . وكان مع هذا يدع أبوابا من الحلال مخافة من الوقوع في الحرام ، ثم من هؤلاء من يخرج إلى الإسراف في صب الماء وذلك منهي عنه ، وقد يطول الأمر حتى يضيع الصلاة ويخرجها عن وقتها وإن لم يخرجها أيضا عن وقتها فهو مغرور لما فاته من فضيلة أول الوقت ، وإن لم يفته فهو مغرور ولإسرافه في الماء ، وإن لم يسرف فهو مغرور لتضييعه العمر الذي هو أعز الأشياء فيما له مندوحة عنه إلا أن الشيطان يصد الخلق عن اللّه بطريق سني ولا يقدر على صد العباد إلا بما يخيل إليهم أنه عبادة فيبعدهم عن اللّه بمثل ذلك . وفرقة أخرى : غلب عليها الوسوسة في نية الصلاة فلا يدعه الشيطان حتى يعقد نية صحيحة بل يشوّش عليه حتى تفوته الجماعة وتخرج الصلاة عن الوقت وإن تم تكبيره